أبي العباس أحمد زروق الفاسي
38
قواعد التصوف
ذلك ؛ فلذلك اهتم بها « 1 » المتأخر « 2 » والمتقدم . واللّه سبحانه أعلم . ( 37 ) قاعدة « 3 » لما كانت دلالة التصوف بجملته على التوجه إلى اللّه من حيث يرضى ، كفت أوائله مع التزام واتباع الفقه ، فكان الاعتناء بعمله ، أكثر من علمه ، ومن ثم لم تدون قواعد ، ولم تمهد أصوله ، وإن أشار إليها أئمته كالسلمي في فصوله ، والقشيري في رسالته ، واللّه أعلم . ( 38 ) قاعدة إذا حقّق أصل العلم ، وعرفت مواده وجرت فروعه ، ولا حت أصوله ، كان الفهم فيه مبذولا بين أهله . فليس المتقدم فيه بأولى من المتأخر ، وإن كانت « 4 » له فضيلة السبق . فالعلم حاكم ، ونظر المتأخر أتم ، لأنه زائد على المتقدم والفتح من اللّه مأمول لكل أحد . وللّه در ابن مالك رحمه اللّه حيث يقول : « إذا كانت العلوم منحا إلهية ، ومواهب اختصاصية ، فغير مستبعد أن يدخر لبعض المتأخرين ما عسر على كثير من المتقدمين » . نعوذ باللّه من حسد يسدّ باب الإنصاف ، ويصد عن جميل الأوصاف . انتهى وهو عجيب . ( 39 ) قاعدة العلماء مصدقون فيما ينقلون ، لأنه [ موكول لأمانتهم مبحوث معهم فيما يقولون ] « 5 » ، لأنه نتيجة عقولهم والعصمة غير ثابتة لهم . فلزم التبصر [ والنظر ] « 6 » وطلبا للحق والتحقيق ، لا اعتراضا على القائل والناقل . ثم إن أتى المتأخر بما لم يسبق إليه ، فهو على رتبته ، ولا يلزمه « 7 » القدح في المتقدم ، ولا إساءة الأدب معه ، لأن ما ثبت من عدالة المتقدم ، قاض برجوعه للحق عند بيانه لو سمعه فهو ملزوم به ، إن أدى لنقض
--> ( 1 ) أ : به . التصويب من : ب . ( 2 ) ب : دون المتقدم . ( 3 ) هذه القاعدة ساقط من : ب . ( 4 ) ب : كان . ( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ب . ( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب . ( 7 ) ب : ولا يلزم .